الثعلبي
110
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
والسلمي وطلحة وقتادة وأبو إسحاق وأهل المدينة وأيوب بالتشديد من التقدير وهي اختيار الكسائي ، وقرأ الباقون بالتخفيف من القدرة واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ويجوز أن يكون التشديد والتخفيف بمعنى واحد كقوله سبحانه وتعالى نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ « 1 » فهي بالتخفيف والتشديد ، وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً وعاء أَحْياءً وَأَمْواتاً تجمعهم أحياء على ظهرها فإذا ماتوا ضمتهم إليها في بطنها وقال [ بنان الصفّار ] : خرجنا في جبانة مع الشعبي فنظر إلى الجبانة فقال : هذه الأموات ، ثم نظر إلى البيوت فقال : هذه كفات الأحياء . وأصل الكفت : الجمع والضمّ ، وكانوا يسمّون بقيع الغرقد كفتة لأنه مقبرة تضمّ الموتى ، ومثله قول النبي ( عليه السلام ) « خمروا آنيتكم وأوّكوا أسقيتكم وأجيفوا الأبواب وأطفئوا المصابيح واكفتوا صبيانكم فإنّ للشيطان انتشارا وخطفة » [ 83 ] « 2 » يعني بالليل ، ويقال للأرض : كافتة . وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً عذبا وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ثم أخبر أنه يقال لهم يوم القيامة : انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ في الدنيا انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ يعني دخان جهنم إذا ارتفع أشعب ، وقيل : أنها عنق يخرج من النار فينشعب ثلاث شعب فأمّا النور فيقف على رؤوس المؤمنين والدخان يقف على رؤس المنافقين واللهب الصافي يقف على رؤس الكافرين ، وقال مقاتل : هو السرادق والظل من يحموم . لا ظَلِيلٍ لا كنين وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ إِنَّها يعني جهنم تَرْمِي بِشَرَرٍ ، وهي ما تطاير من النار إذا التهبت واحدتها شررة كَالْقَصْرِ وقرأ عيسى بشرار وهي لغة تميم واحدها شرارة . كَالْقَصْرِ وقرأه العامّة بسكون الصاد ، وقال ابن مسعود : يعني الحصون والمدائن وهو واحد القصر وهي رواية الوالي عن ابن عباس قال : كالقصر العظيم ، وقال القرظي : إنّ على جهنم سورا فما خرج من وراء السور مما يرجع إليه في عظم القصر ولون النار . وروى سعيد عن عبد الرحمن بن عابس قال : سألت ابن عباس عن قوله سبحانه : إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ قال هي الخشب العظام المقطعة وكنا نعمد إلى الخشب فنقطعها ثلاثة أذرع وفوق ذلك ودونه ندّخره للشتاء فكنّا نسمّيها القصر ، وقال مجاهد : هي حزم الشجر ، وقال سعيد ابن جبير والضحاك : هي أصول النخل والشجر العظام واحدتها قصرة مثل تمرة وتمر وجمر وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس : كَالْقَصَرِ بفتح الصاد أراد أعناق النخل ، والقصرة العنق وجمعها قصر وقصرات ، وقرأ سعيد بن جبير كَالْقِصَرِ بكسر القاف وفتح الصاد قال أبو حاتم : ولعله لغة ونظيرها في الكلام حاجة وحوج ، كأنه ردّ الكناية إلى اللفظ .
--> ( 1 ) سورة الواقعة : 60 . ( 2 ) الفائق في غريب الحديث : 1 / 342 .